السيد تقي الطباطبائي القمي

27

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب

ان قلت يستفاد من قوله تعالى « رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ » « 1 » ، ان البيع غير التجارة فإنه عطف لفظ البيع على التجارة وحمل العطف على التفسيري خلاف الظاهر قلت : الامر كما ذكرت فان الظاهر من الآية ان البيع يغاير التجارة ولو بكونه أخص منه ولكن لا بد من رفع اليد عن الظهور المذكور بتصريح أهل اللغة وبحديث تحف العقول بالتقريب الذي ذكرنا . أضف إلى ذلك ان غاية ما في الباب ان لفظ التجارة استعمل في الأعم من البيع كي لا يلزم كون العطف تفسيريا لكن الاستعمال أعم من الحقيقة واصالة الحقيقة لا تكون أصلا تعبديا كي يقال : ان مقتضى اصالة الحقيقة ان الموضوع له للفظ التجارة أعم من البيع . فالنتيجة انه لا دليل على تغاير اللفظين من حيث المعنى بل يمكن أن يقال إنه يتبادر من لفظ التجارة البيع ومقتضى الاستصحاب القهقري كون لفظ التجارة مرادفا للبيع في زمان الصادقين عليهما السلام . ان قلت : على فرض اختصاص عنوان التجارة بالبيع يلزم تخصيص الأكثر فإنه يحل اكل مال الغير بالاتهاب والإجارة والصلح والقرض إلى غيرها من الأسباب المملكة . قلت يبقى تحت العام جميع التملكات الحاصلة بسبب العقود الفاسدة بالبيع الغرري أو الربوي وبأنواع القمار والمنابذة والملامسة والغارة والنهب وعلى الجملة كل سبب موجب لتملك مال الغير إذا لم يكن تجارة عن تراض مع اجتماع الشرائط المقررة يكون باطلا الا موارد خاصة مع الشرائط المقررة ولا يلزم تخصيص الأكثر المستهجن .

--> ( 1 ) النور / 37 .